Sunday, 3 March 2019

مشردة بلا مأوى


( مشردة بلا مأوى )




أتلفت حولي باحثة عن الرحمة في أعين البشر باحثة عن رفق بملجأ اّمن كي أنام فيه بدون خوف ؛ دون انتظار بأي طريقة سأموت و هل سأعذب أم سأموت سريعاً دون أن أشعر هل إذا استيقظت من نومي الغير اّمن سأجد قطرة ماء ترويني سأجد ما سيسغب في معدتي الخاوية ؟ .
أفتح عيني أستقبالاً ليوم مليء بالمخاوف و الصراعات القذرة بين  هذا وذاك ، أركض في أرجاء الشوارع أختباءً من أعاصير الشر التي تطيح بي في  الهواء  من هزلي .
فكلهم أشرار كلهم لا يحبونني .. لماذا خلقتني في غير موضعي ياألهي .. لم أكن أعرف أنني إلى هذا الحد أنا  مكروهة .. لماذا لم تخلق لي ولمن يشبهني مكاناً خاص لنا كي يحمي الضعفاء مثلنا و يأوينا من ذلك الشر الذي كاد أن  تنعدم الرؤية  من خلاله نتيجة لانتشاره في كل مكان .
فهل لهذه الدرجة أشكل مساحة كبيرة على  هذه الأرض كي لا يتحملني أحد .. وضعتني في هذا المكان الذي لا يؤوى فيه غير الأقوياء وأنا لا أملك القوة الكافية للمواجهة والدفاع عن نفسي ، جائعة وسط زحام اليوم الشاق و تعبت كثيراً من كثرة الركوض في صباح الشمس الحارقة وكادت  أن تدعسني السيارات فهي تسير بسرعة كبيرة وكأنها بلا أعين  ، حتى الأطفال السيئون لم أسلم من حجاراتهم التي تشبهه الرصاص في صعقاتها في جسدي .
حل الليل وحلت ظلمته و هدأ الشر وذهب ليغمض عينية ليصبح بكامل طاقته  كي يكمل باقي مهمته الدنيئة  .. أنهل المطر  فوق رأسي وأنا بلا مأوي ألتجأ أليه  حتى ينتهي المطر فلا مفر لي أيضاً من  الليل و برد الليل .
 لقد عشت طوال حياتي مشردة لقيطة الشوارع ولم أعترض ورضيت بأمري الواقع لكن ألا يكفي هذا البلاء كي أعيش عيشة غير مستقرة وغير أمنة  إلى هذا الحد ترون أن كل هذا الألم لا يكفيني فتزيدون الألماً في جسدي و نفسي و عقلي ، وبعد ذلك اليوم الطويل بمختلف أنواع العذاب أستسلم وأنا قليلة الحيلة مؤمنة بقضاء الله و قدره ، فقط لأنني ضعيفة بل أضعف من أن أهمس بما يعبر عما في داخلي لينتهز البعض ضعفي كي يمارسون عقدهم النفسية  برهاناً على قلة اخلاقهم و انعدام أنسانيتهم .
أود لو لم ينسوا أننا جميعاً مخلوقات الله لكل منا منفعة شئنا أم أبينا احببنا بعضنا أم كرهنا بعض ، نحن نعيش على نفس الأرض .
إلى متي سينتهي جنون العظمة وأيمان البشر أن الكون لم يخلق لهم وحدهم . لا يهم إن كنت تحب الشئ أم لا .. فعدم حبك للشئ ليس مبرراً لعدم وجوده ، وأننا سنستمر معكم في رحلتكم رغم أنوفكم فالحرية والرحمة التي طالما ناديتم بها لا تتجزأ  .
مستندين بقول رسول الله صل الله عليه وسلم ((ارحموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّماءِ)) ،   ((مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ)) .

فكيف لكم أن تنهون حياة جزءً مما يحدث توازناً في ذلك الكون ، حثكم الله على الرفق بالحيوان في كتابه العزيز وفي  أياته الكريمة ، فالأسلام دستور الأنسانية . أصبحتم تتحكمون في أرواحاً ليس لكم فيها شيئاً بل خلقت منفعة و أنس لكم كبشر فقد أوصاكم الله و رسولة على الرفق بالحيوان ومراعاة لشعورهم  و رأفة ورفقاً بضعفهم فهم مثلكم يشعرون يحزنون و يفرحون ويحبون ولهم أسر مثلكم ايضاً حيث قال الله تعالى  : ((وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (38 من سورة الأنعام  .
فالمقصود بالدابة من يمشى على أربعة أرجل على الأرض  ،  والطير الذي يطير بجناحيه في السماء هي الطيور بكل أنواعها ، وخص الله في أيته الكريم ذكر الأرض بالتحديد  لأنها أقرب لقبضة يديكم وهنا يصعب الأختبار .
 إلا أمم امثالكم تعني أنهم جماعات لهم قواعد تحكمهم من عدل و الخلق و الحساب و الرزق والموت و البعث و القصاص  ولهم مشاعر يحزنون ويفرحون و يتألمون دون أن يتفوهوا بكلمة فالله رقيب لما نفعل وإنه لم يترك أمر في الدين إلا ذكره في " ما فرطنا في الكتاب من شئ " .
إلى ربهم يحشرون و المقصود هنا بيوم الحشر  دلالة على أن كل الدواب سيتم حشرهم و محاسبتهم على أفعالهم حتى تحقق العدالة الألهية على العالمين .
هناك دليل اّخر على حشر الحيوانات في سورة التكوير الأية (5) حيث قال تعالى ((وإذا الوحوش حشرت )) .
وقد طمأنكم رسول الله صل الله عليه وسلم في حديثة قائلاً :  عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: ((إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوَّافين عليكم))؛ أخرجه الأربعة، وصحَّحه الترمذي وابن خزيمة .

وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رأى تلك المرأة في صلاة الكسوف حيث قال : (.. ودنت مني النار ، فإذا امرأة تخدشها هرّة ، قلت ما شأن هذه ؟ ، قالوا حبستها حتى ماتت جوعا ، لا أطعمتها ، ولا أرسلتها تأكل ) .
 وجاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ((عن رسول الله  قال: ((بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قاللقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له)) قالوا يا رسول اللهوإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: ((في كل كبد رطبة أجر ) .

    روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن جعفر  أن رسول الله دخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي حن وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله  فمسح ذفراه فسكت فقال: ((من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟)) فجاء فتى من الأنصار فقاللي يا رسول الله، فقال: ((أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه)). ومعنى ذفراهمؤخرة رأسه، ومعنى تدئبهتتعبه.                                                                                  

وكما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها ( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله )  ، فأكثر من يميز الأنسان عن الحيوان  هو الأختيار و الأختبار و التعمق أكثر في الأدراك و الأستنتاج واللغة  غير أن خلقتنا تساعدنا على التحكم أكثر في الأشياء ، فقد أعطانا الله كل هذه المنح كي تكونوا عوناً لأنفسكم ولمن هم أضعف منكم ، والاّن تستخدمون نعم الله عليكم ترسيخاً و خدمة للشر  واختراق قوانين الطبيعة الفطرية التي خلقها الله في هذا الكون .
كي تجعلون الأنسانية خادمة لشروركم  يجب أن تقضوا على الخير  فقط كل ما عليكم فعله هو أن تعاملون ما سوف تأكلونه معاملة حسنة حتى يأتي موعد أكله من هنا تنتهي حياته و تبدأ مهمتكم  .
فما أطهر هذه المخلوقات وما أقبحكم بشر ، أصبحتم تشكلون خطراً كبيراً على المنطقة أكثر من بني صهيون .
و ها أنا احدى القطط الضالة جائت لتعلمكم الأنسانية

Sunday, 3 February 2019

تعليق عام عن كتاب ( قوة عقلك الباطن ) للدكتور " جوزيف ميرفي "





تدرج الكتاب في سرده عما يخص قوة العقل الباطن في الايحاء حيث أنه يتحقق بنسبة كبيرة بالدعاء ظناً أن الدعاء يصنع المعجزات  من خلال العقل الباطن واستوقفني هنا حيرة الكاتب في عدم استطاعته تحديد أن العقل الباطن هنا هو البطل الاول أم هناك بطولة مشتركة بينه و بين الدعاء أم أنه درع وسيف .
هل هناك علاقة وطيدة بين العقل اللاواعي و الدعاء ؟؟
هل اليقين يحقق المرغوب ؟
بافتراض أن العقل الواعي هو من يتحكم في العقل اللاواعي .. فأين الذكاء الفكري
الذي يمتلكه العقل الباطن ( اللاواعي ) , فحين يوحي العقل الواعي بشئ للعقل اللاواعي لينفذه , فهنا أصبح العقل اللاواعي ما هو إلا مجرد خادم ينفذ ما يؤمر به فقط , حيث أنه يثبت ذكاء العقل الواعي باستطاعته السيطرة على العقل اللاواعي
فالعقل الباطن يعد جهه تنفيذية  تنتظر أوامر العقل الواعي أو عن طريق مراقبته للعقل الواعي لما يؤديه خلال يومه حتى ينفذ دون أمر اجتهاداً منه لإرضاء مديره ( العقل الواعي ) .

تعليقاً على جزء " أينما كانت الأشياء التي ترغبها ضع في إعتقادك وإيمانك عندما تصلي أنك ستحصل عليها "
أستناداً بمعجزة سيدنا عيسى عليه السلام
بإنه كان يشفي المرضى عن طريق إيحاء المرضى الذين يرغبون في الشفاء , أي جعله يشفي مرضاه بالإيحاء .
لكن الأمر اكبر من الإيحاء  ففيه ربوبية عظيمة يعجز سيدنا عيسى عن استخدامها بدون الله  لإنه  ليس كل من يطوق لتحقيق شئ سيتحقق بالعقل الباطن
ألم يصادف الكثير منا بالدعاء ولم يتحقق دعائهم حتى وان كان بيقين ولم يتحقق التمني أو حتى تحقق عكس ما يتمنى ولم ينصفه عقله الباطن في تحقيق رغبته
فالعقل الواعي والعقل الباطن ما هي الا وسائل اتصال بالدعاء لتحقيق الرغبة وحينها يلتحم العقل الواعي واللاواعي بالقدر , فليس كل ما نوقن به يتحقق والا ستكون في ذلك الوقت ليست بمعجزة الهية حينها ستكمن القوى العظمى في العقل الباطن وليست في الاله فنحن دائماً ما نلجأ الى اسم الله فيما لا نجد له حلاً
فقط نعرض المشكلة ثم نقدم لفظ الجلالة عوضاً عن الحل المفقود .
الجزء الثاني  " عقلك الباطن شريك في خطوات النجاح "
في الخطوة الاولى : طلب من القارئ أن يفعل ما يحب كي ينجح فيه وأنه ليس بكافٍ للحصول على شهادة فيما يحب بل إن من يحب الشئ سوف يكون لديه فضول للمعرفة أكثر عما يحبه و التطوير فيه .
ثم تلمس قضية مهمة قد تزور كثيرين من البشر في حياتهم وهي .. أن الفرد لا يعرف ما الذي يحبه كي يعرف مجاله  بعد طرح هذه الفكرة التي قد تكون مشكلة جيل بأكمله كان يجب أن يجد حلاً لهذة النقطة المهمة لكنه اكتفى بقوله أدع الله أن يرشدك وكأن هذا الأمر ليس له حلاً على الاطلاق ويتطلب معجزة كي يتم حله
أما عن الجزء الثالث :
وهي قصة أحدى متابعي الدكتور ميرفي
كانت تحلم بامتلاك سيارة كاديلاك وأخذت تحلم حلم يقظة باقتناءها .. فقوة عقلها الباطن الخارقة لم تفعل شيئاً إلا أنها أماتت عمها وحصلت على السيارة الكاديلاك وبعض من أمواله بعد أن كتب لها كل ممتلكاته وكانت في غاية السعادة لتحقيق مجهوداتها الخارقة
فربما لم توجهه قوة عقلها الباطن بالشكل الصحيح لتحقيق رغبتها فأصابت تلك القوة اللعينة عمها المسكين فأماتته فيبدوا أن هذة القوة كانت قوة الحسد وليست قوة العقل الباطن كما فهم و أدعى الدكتور ميرفي .
فقد ركز دكتور ميرفي أسهم كلماته على العقل الباطن والدعاء دون السعي لما نرغب في تحقيقه أو فتح أي مجال للهدف , بدأ الكتاب على نمط الوعظ الديني وانتهى على ظلال التنمية البشرية .